Thursday, February 26, 2009

التنين والاتصالات والمعلومات

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي
تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
التنين والاتصالات والمعلومات

" تولد المنظومة الاجتماعية حاملة نقيضها . . عوامل التغيير والتطوير والتحلل . . ومن ثم ميلاد الجديد " وهكذا يقدم شوقي جلال ترجمتة لكتاب الفيل والتنين . . صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعا . . تأليف روبين ميريديث . . أصدار عالم المعرفة ، العدد 359 يناير 2009 . .
THE ELEPHANT AND DRAGON , THE RISE OF INDIA AND CHINA AND WHAT IT MEANS FOR ALL OF US , BY ROBYN MEREDITH , W.W.NORTON&COMPANY, NEW YORK LONDON 2007
. . . للعولمة مدلولين ، أحدهما الامريكي وتروج له الشركات العالمية متعدية القوميات والجنسيات والهادف لحرية السوق وتهاوي الحدود القومية أمام رأس المال الكوكبي ، وأنحسار دور الدولة وحقها في مراقبةحركة رأس المال وتخليها عن قضايا الرفاه الاجتماعي ، والمدلول الآخر هو مانتج عن ثورة المعرفة التي قادت اليها أنجازات العلم وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتطبيق هذا النتاج علي الغالبية العظمي من سكان المعمورة وليس استغلال هذه الانجازات لمصالح الحفنة القليلة أو مجتمع النصف في المائة وتخفي المدلول الاول تحت مصطلحات تخفي حقيقة النوايا والاهداف مثل الليبرالية الجديدة وقوانين السوق الحره والعالم قرية واحدة . . وهناك مجتمعات أصبحت تدور في فلك الولايات المتحدة ومفهومها عن العولمة . . ونري أن هناك مجتمعات آخري رأت التحرك في أطار الضرورة المفروضة عالميا ولكن مع الحرص علي المصالح الذاتية للنهوض واللحاق بعصر العلم والتكنولوجيا وثورة المعرفة واستثمار الطاقات الانتاجية الجديدة المتاحة . . ونموذج الصين والهند يمثلان منهج استجابة للعولمة بشكل أيجابي حتي ليظهرا عملاقين علي الساحه الاقتصادية العالمية ولينافسا الولايات المتحدة الامريكية . . في الصين صبت الشركات الاجنبية اكثر من 600 بليون دولار منذ العام 1978 وهو مبلغ يتضاءل أمامه كثيرا ماأنفقته الولايات المتحدة علي مشروع مارشال لاعادة تعمير أوربا بعد الحرب العالمية الثانية وشيد الاجانب مئات الآلاف من المصانع في مختلف أنحاء الصين واستخدموا عشرات الملايين من الأيدي العاملة وأمتلكوا الملايين من الهواتف الخلوية والحواسب والسيارات والشقق السكنية ولقد تجاوز 87% من الصينيين خط الفقر منذ عام 2003 . . الصين تصدر للعالم 75% من لعب الاطفال ، وفي عام 1996 صدرت ماقيمته 20 بليون دولار أجهزة كمبيوتر وهواتف خلوية وأجهزة تسجيل CD وغيرها من الأجهزة الاليكترونية والآن تصدر الصين في اليوم الواحد اكثر مما كانت تبيعه في الخارج علي مدي عام 78 . . وفي هذا العام بالتحديد كان الريف الصيني يعاني قسوة الفقر والجوع بل والمجاعة أحيانا ففي أقليم مثل شيا وغانغ في مقاطعة أنوي ضمن أقليم فنغيافغ ، أنخفض الدخل السنوي الي ثلاثة دولارات للشخص الواحد ومن المشهود تاريخيا حدوث مجاعة في الصين بعد العام 1958 وأضطر الناس الي أن يأكلوا مالديهم من ثيران وخنازير ودجاج وكلاب التماسا للنجاة من المجاعة وأفادت تقارير من أقليم فنغيافغ وحده بوقوع ثلاث وستين حادثة أكل لحوم بشر اثناء تلك المجاعة . . كل هذه الظروف مهدت لاصلاحات علي السياسة الزراعية في الصين والتي هيأت شرارة لاحداث التغييرات التي أفضت الي بعث الصين من جديد كقوة عالمية واستهلت الصين اصلاحتها الاقتصادية بتغيير الريف وليس بتشييد المصانع وناطحات السحاب . . لقد بدأو بالاصلاحات الزراعية . . شرعوا يجربون منهجا في الاصلاحات الصناعية يعتمد علي تشكيل مناطق اقتصادية خاصه في مناطق محدودة حيث كف الصينيون فيها عن تطبيق قوانينهم المألوفة المناهضة لمشروعات الاعمال ، مع تحصيل ضرائب مخفضة وتيسير مشروعات الاعمال للمصانع المنتجة للسلع المزمع تصديرها لما وراء البحار . . وأتساقا مع المثل القائل تحسس بقدميك موضع الاحجار وأنت تعبر النهر ، أنتشت تجربة دنج هسيوبنج في أنشاء المناطق الاقتصادية الخاصه وقدمت اعفاءات ضريبية ومدت خطوط الهواتف علي البنية الاساسية لتكنولوجسا الاتصالات والمعلومات .
ومع أصلاح الريف وانشاء المناطق الاقتصادية الخاصة . . ظلت الدولة تتحكم في تحديد الاسعار ومستويات الانتاج واستخدموا خطط السنوات الخمس ومايزال نافذا هذا النظام الي يومنا هذا . . وكان للتحديث والتطوير ليستمروا أن كان لابد من الطاقة فخلال السبعينات والثمانينات اعتمدت الصين علي مناجم الفحم والنفط والغاز الطبيعي والآن تبني بهمة ونشاط محطات قوي نووية وتخطط لكي تضاعف من كم الطاقة المولدة لتبلغ ثلاثة امثالها بحلول عام 2020 وتتوسع الصين في تشييد المواني وخطوط السكك الحديدية فهناك طلب يبلغ حوالي 160 ألف حمولة شاحنة في اليوم بينما المتاح حاليا 90 الفا وتخطط الصين لطرق تصل الي 62 الف ميل تكتمل العام 2020 كذلك تخطط الصين لانشاء 40 مطار أضافي لمطارات المدن الكبري في الصين بحلول عام 2010 وتخطط الصين لمد طرق بطول 40 الف ميلا بحلول عام 2010 والي 55 ألف ميل بحلول عام 2020 . . الصينيون لايسعون الي الوظايف وحدها الا بقدر أرتباطها بالتحديث وحين ارادت الشركات الاجنبية فتح مصانع في الصين أصرت الحكومة علي أن تستخدم الشركات الاجنبية عمالا صينين وأن تعلمهم استخدام أحدث تقنياتها مما أدي الي تدفق طوفان أغرق بلدا متخلفا تكنولوجيا بالخبرة التقانية الجديدة ومن ثم حفز الثورة الصناعية لتمضي سريعا علي طريق الانجاز وقد تعمد الحكومة الصينية الي كثير من الاغراءات لجذب المؤسسات الامريكية والاجنبية الأخري علي أقامة مصانع وتشغيل الصينين وجلب الخبرة العالمية الحديثة في مجالات منظومات الكمبيوتر الحديثة وأجهزة التسجيل دي في دي أو سيارات حديثة . . لقد راود التنفيذيين الامريكان والاوربيين حلم نهم للفوز بقرابة اكثر من بليون مستهلك . . وحكومة الصين تدرك ذلك تماما لهذا قامت باستغلال الميزة النسبية لديها فطلبت من الشركات الاجنبية في بعض الصناعات مشاركة الشركات الصينية وأدت هذه السياسة في النهاية الي مواقف تتمثل في أن الشركة الصينية الخاضعة للشراكة المشتركة المطلوبه تحولت بدورها لتخضع لادارة بالحكومة وقد أصابت بعض الشركات مثل شركات الهاتف النقال موتورولا ونوكيا وأريكسون التي جنت البلايين وكذلك باعة الوجبات السريعة مثل كنتاكي . . وجدير بالذكر أن الشركات الاجنبية وشركاءها من الصينيين في مشروعات مشتركة أنتجوا 88% من صادرات الصين من التكنولوجيا الراقية عام 2005 . . والصين لاتخلوا من الفساد وتحاول الحكومة المركزية جاهدة كبح جماح اسوأ فساد عرفته الصين وأعدمت الحكومة مئات الموظفين المحليين لتوجيه رساله أن الفساد محظور وتقدم الشركات الاجنبية رشا في صورة استخدام مستشارين للمساعدة في تيسير أنجاز المشروعات وتدفع لهم مدفوعات ضخمة ويصل تكلفة الفساد في الصين من 20% الي 40% من تكلفة المشروع ذاتة . . ايضا الحكومة هي التي طالبت الشركات الاجنبية بأنشاء مراكز للبحث والتطوير وليس بناء مصانع فقط وتدافعت الشركات الاجنبية للاستجابة وأقامت اكثر من 700 مؤسسة استثمارية أجنبية مراكز للبحوث والتطوير R & D في الصين في السنوات الأخيرة ويعمل بعض الباحثين الصينين علي تطوير تكنولوجيا متقدمة لشركات مثل مايكروسوفت وأنتل .
وهكذا نجد أعرق الشركات العالمية وأكبرها تعتمد مشروعات الاعمال في البلدان النامية لصناعة منتجات لها . . معني هذا أن العالم الصناعي عاكف الآن علي التحلل من عمليات التصنيع التقليدية الكاملة بينما العالم النامي عاكف علي التصنيع في بلاده وخلص كثيرون من كبري الشركات الامريكية الي نتيجة مفادها أن دروها الحقيقي هو أختراع منتجات جديدة أو تسويق منتجات مكتملة الصنع وليس تحمل مشاق الجانب القذر من العمل الصناعي لصناعة كل مكونات السلعة أو تركيبها وتجميعها معا ولذلك استخدموا شركات آخري لاداء العمل لها مثال ذلك أختراع الآي بود أبتكرتها شركة بورتال بلاير وهي شركة هندية في حيدر آباد وادواته مصنوعة في الصين ومن هناك يشحن لكافة انحاء العالم وتبيعه أسواق وول مارت ويشترية الامريكيون بأسعار مخفضة والهدف وراء تحمل الشركات التغيير الجذري لاسلوبها في اداء الاعمال . . الهدف هو خفض التكاليف . . الآن بدلا من خطوط التجميع والتي أخترعها هنري فورد . . أتسع نطاق خطوط التفكيك الانتاجي ويلاحظ أن الاغلبية العظمي من خطوط التفكيك الانتاجي لها صلة بالصين وذلك لان الصين بأجورها المنخفضة وبنيتها الاساسية الحديثة تمثل مركز تصنيع لافكاك منه . . والوظائف تتحرك وتنتقل عبر العالم بحثا عن أجور أقل ولكن معدلات الاجور المنخفضة ليست السبب الوحيد في الهجرة فخطوط التجميع المجزاة تسمح باداء كل مهمة من مهماتها في المكان الافضل والاكثر ملائمة في العالم ضمانا لكفاءة أنتاج قطعة واحدة من المنتج . . وخط التفكيك الانتاجي الحديث ليس مقتصرا علي سلع المصنع فقط فالخدمات ايضا بدأت تتبع نفس الاسلوب . . ففكرة هنري فورد الرائدة الخاصة بالتجميع أستخدمت أولا لتجميع السيارات ثم أخذت بها الصناعات التحويلية الآخري وأصبحت بعد ذلك مطبقة في مجال الخدمات علاوة علي السلع . . فمثلا كتابة برامج الكمبيوتر أو وضع تصميمات لسلع استهلاكية أو أبداع أفلام سينمائية متحركة أو أنجاز قروض مصرفية أو أنتاج عروض لنقاط القوة لحساب شركة استشارية . . مثل هذه الانشطة بدأت شركات أكثر وأكثر تتبع أسلوب التعهيد ( الآوت سورسينج ) أي أن تعهد بخدماتها الخاصة بأعمال فنية مثلا لشركات آخري في البلدان فيما وراء البحار . وجذبت الهند والصين النصيب الاكبر من البنية الاساسية المادية الراقية المستوي . واستطاعت حكومات هذه الدول أن أعادت خطوط تفكيك الانتاج ورسم خريطة التجارة العالمية بالكامل واستطاعت أن أنتشلت مئات الملايين من أفقر الناس في العالم من هوة الفقر عن طريق ماتهيأ لهم من اعمال في المصانع الجديدة واستطاعت الحكومة في هذه البلدان الي خفض القطاع الذي يعيش في العالم أسير فقر مدقع من 40% الي 20% . . وهناك الكثير من البلدان النامية العاطله من قدرات التكنولوجيا العالية جعلت من نفسها البدايات الاولي في سلاسل الامداد .
ان الصين تتغير بأساليب لاتعبر عنها الارقام وحدها ، ان حياة مئات الملايين تغيرت مع تحديث أقتصاد الصين ، وربما جاءت الشركات العالمية الكبري الي الصين لتبيع سلعها لبليون عميل جديد أو بحثا عن عمال يتقاضون أجورا منخفضة ولكن علي الرغم من أن هذه هي حوافزها فان وجودها أحدث تحولا لايمكن وصفه في الحياة اليومية لملايين الصينيين يسجلون اسمائهم ووقت حضورهم في مصانع تمتلكها شركات ريكو وأن أي سي وسيمنز وشارب وغيرها من الشركات الاجنبية وداخل مبني كل شركة من هذه تجد الشعار المألوف لها والعاملين يرتدون الزي الرسمي للشركة وتجد من يتقاضون حوالي 125 دولار شهريا ويقومون بتصنيع وتجميع دوائر التحكم التي توضع داخل أجهزة الكمبيوتر والكاميرات والعديد من الأجهزة الكهربية والاليكترونية الحديثة وعندما يشترون احتياجاتهم من مأكل وملبس من المنتجات المصنوعة في الصين فهم قادرون علي أدخار مايعادل ثلث المرتب الشهري ويستطيعون شراء الشقة ومزودة بأجهزة تكييف بارد وساخن . ولقد كان حتي عهد قريب لايتجاوز خمسة عشر عاما ، كان كل فرد تقريبا في الصين فقيرا علي قدم المساواة مع سواه ولكن الدخول توزعت سريعا الي مستويات ، لقد أصبح لدي الصين الآن 320 الف مليونير وفق تقديرات مؤسسة ميريل لينش .
والورقة البحثية الصادرة عام 2008 تحت أسم ( والتي اعدها RICHARD HEEKS )
CONCEPTUALISING INFORMATIO CULTURE IN DEVELOPING COUNTRIES ( DEVELOPMENT INFORMATICS GROUP / IDPM,UNIVERSITY OF MANCHESTER / MANCHESTER,M139 PL,UK,
EMAIL:RICHARD.HEEKS@MANCHESTER,AC.UK
ومشاركة في البحث ( YING GIN ZHENG )
(INFORMATION SYSTEM AND INNOVATION GROUP / DEPARTEMENT OF MANAGEMENT / LONDON SCHOOL OF ECONOMICS / HOUGHTON STREET / LONDON , WC2A 2AE,UK /
EMAIL: Y.ZHENG2@1SE.AC.UK )
. . . علي مدي فترة التسعينات وضع العديد من البلدان النامية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي رأس أولويات خطط التنمية والاستثمارات . . وغلبت النظرة لتكنولوجيا والمعلومات علي أنه نوع من التحديث التقني ولايعد هذا فقط داعما لاستراتيجيات التنمية ولايمكن نجاح مثل هذه النماذج بالتركيز فقط علي الجانب التكنولوجي وبرغم الكتابات المتعددة عن العلاقة بين نظم المعلومات والمجتمع الا أنه مازال الكثيرين يعتمدون النموذج المعتمد علي التحديث التكنولوجي دون النظر للعلاقة مع التنمية والمجتمع .
واذا أخذنا الصين كمثال حالة لسياسات التنمية بأدخال المعلوماتية في القطاعات الرئيسية ومنذ عام 1992 ومنها القطاع الصحي عبر العديد من المشروعات الضخمة ( GOLDEN PROJETS ) واستمرت في التعامل مع التحديث التكنولوجي حتي أنه في 2001 عندما عرض رئيس الوزراء الصيني السابق ZHU في تقرير STATE COUNCIL REPORT أمام المؤتمر الوطني التاسع ، عندما عرض أستراتيجية لتطوير الصناعة والمعلوماتية ( ( DRIVING INDUSTRIALISATION WITH INFORMATISATION وهذه الاستراتيجية تم تعضيدها بأجراءات محددة ، . . تكثيف الانفاق علي البنية الاساسية للـ ICT ، تكثيف الانفاق علي أستخدام ICT في القطاع العام ، والقطاع المشترك بين العام والخاص ، تطوير التشريعات الخاصه بالمليكة الفكرية ، والتعليم الوطني ، والبرامج التدريبية لتطوير المهارات في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وأدي هذا التوجيه الي أن ينعكس بشكل ملحوظ علي توسعات البنية الاساسية وكذلك الاستخدام وتضاعف عدد مستخدمي الانترنت في الفترة من 2002 الي 2004 وينمو قطاع الـ IT في الصين بمعدل 20% بداية من عام 2000 وبلغ قيمة الانتاج المعلوماتي الاجمالي بما قيمته US$200bn في 2004 . . وكان هذا النمو الرائع في الصين عاملا أضافيا وهاما لتحديد معالم الصين الحديثة وشاملا بثقافتها المعلوماتية . . الصين حققت هذا النمو الهائل في ظل قوي العولمة . . لقد تلاحظ في الصين ايضا ومنذ 94 وفي القطاع الصحي ومنذ تحديثة وأدخال وسائل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في نسيج نشاطه أصبح هناك وجود لنظم المعلومات في المستشفيات
( HOSPITAL INFORMATION SYSTEM ) والذي أضيف بواسطة جهود الحكومة ونظرتها واستراتيجيتها وأستخدمت نظم المعلومات هذه في عدة تطبيقات بالمستشفيات مثل الأجور ، وطاقم الخدمات وأنشاء قواعد بيانات للمرضي والمستشفيات والتخصصات . . يرجع أهتمام الصين بوضع برنامج للتعليم للاطفال من السابعة وحتي الخامسة عشرة الي عام 1950 وعندما بلغنا عام 2003 بلغ عدد البالغين المتعلمين 91% ( العشرة في المائة المتبقين يمثلون 100مليون أمي ) وهذا أدي الي مضاعفة عدد مستخدمي الانترنت في الفترة القصيرة من 2002 الي 2004 والصين كانت تنفق حوالي 2.5% من الناتج القومي الاجمالي وحاليا 30%
لقد احتاجت بلد كانجلترا الي ثمانية وخمسين عاما ابتدأ من سنة 1780 لكي تضاعف أجمالي الناتج المحلي ، وأحتاجت الولايات المتحدة الي سبعا وأربعين سنة ابتداء من العام 1839 ، واحتاجت اليابان الي أربعة وثلاثين عاما ابتداء من العام 1885 لكي تضاعف اجمالي الناتج المحلي بينما ضاعفت كوريا الجنوبية أقتصادها في أحدي عشر عاما ابتداء من 1966 وهو حدث لافت للانظار وهاهي الصين دخلت السباق لتسجيل رقما جديدا أذ ضاعفت نصيب الفرد من أجمالي الناتج القومي في تسع سنوات فقط ابتداء من عام 1978 ثم ضاعفته ثانية ابتداء من عام 1996 . . هذا بالرغم أن الصين لايوجد بها شئ أسمه حرية الكلام والتعبير . . والتعبير عن الرأي صراحة عبر مدونات الانترنت يفضي الي الاعتقال ويجري هذا أحيانا بالتعاون من جانب ياهو وغيرها من شركات الانترنت الغربية وتستخدم الصين مابين 30 الي 40 ألف جهاز شرطة للفضاء السيبري لرصد الانترنت ومساعدة الرقابة أذ أن الحكومة المركزية هناك تدعم الاستقرار السياسي أولا وقبل كل شئ ولكن النجاح المذهل هذا ممكن فلا التأخر والتدهور الاقتصادي هو قضاء لامفر منه والتقدم ليس حكرا علي أحد والزيادة السكانية ليست سببا ولاعبأ علي التقدم وليست هي سبب استنزاف الثروة . . برغم طبيعة الحكم في الصين ولكن هناك ايضا التخطيط واحترامه واعتماده علي الخبراء وأصحاب الكفاءات العلمية وذوو الدراية هناك رفع لقيمة العقل والمنطق والعلم قد يكون هناك احتكار للسلطة هناك ولكن لم يوجد أحتكار للحقيقة كذلك هناك عقيدة وطنية لتطوير البلد هناك محاربة حقيقية للفساد وتدعيم للشفافية وهناك ايضا قدرات عالية للرقابة والمحاسبة . . بالمقارنة مع الهند ركزت الصين أولا علي تحسين دخول الريف بينما أنتظرت دولة الهند الي حين وقوع أزمة ثم بعدها التزمت بالوصفة العلاجية التكنوقراطية ، الوصفة التي قدمها صندوق النقد الدولي ومشروعات الاعمال الدولية ولكن لم يشعر أغلبية الهنود وهم الفلاحون بأي مكسب اقتصادي مباشر من السياسات الجديدة بل علي العكس رأوا آخرين ينتعشون ، لهذا جاء تأخر الهند عن الصين ، أضافة لذلك كانت الصين أفضل تعليما بكثير وقتما بدأت الاصلاحات ففي العام 1979 كانت نسبة تعلم القراءة والكتابة في الصين نحو 70% وآخذة في الصعود وبحلول عام 82 كانت نسبة تعلم القراءة والكتابة في الصين للبنات من سن 15 – 19 هي 85% وللآولاد من ســـن 19 - 15 هي 96 % وفي المقابل كان نصف الهنود أميون حتي التسعينات كذلك جاء الارتفاع الكبير جدا في نسبة الادخار في الصين أعطي ميزة لحكومتها فلقد سمح لهذه الحكومة في الصين بتمويل مشروعات البنية الاساسية باهظة التكاليف ونسبة المدخرات في الصين تصل الي 40 من دخل الاسر بينما هي في الهند 26% .
أن القوة الحيوية الدافعة الي صعود بلدان مثل الهند والصين يمكن أن نشهد معالمها في جنوب غرب وايو منغ . . حيث تمتد هناك في أغلب الايام صفحة السماء الصافية الزرقاء لتغطي بنايات المريمية العطري حتي الافق . . يوجد تحت هذا النبات العطري الناعم مستودع عميق لاتراه العين للغاز الطبيعي يسمي جوناه فيلد . . لقد حفرت الشركات مئات من آبار الغاز الطبيعي في المنطقة مع الارتفاع الكبير للاسعار وأدي الحفر الي نتائج كثيرة ومتبانية ، تصاعد الدخان الناتج عن اشتعال الغاز لتختلط بالهواء النقي ، وأنخفض معدل البطالة الي أدني مستوي في التاريخ ، أذ وصل الي 1,7 في المائة ويتجول عمال الحفر بدلا من رعاة البقر والرحاله الذين دأبوا علي التجوال في بانيجيل في وايو منغ . . تمتلك أرض وايو منغ علي أمتدادها أضخم مستودع في العالم لمعدن الترونا الذي يعالج ويتحول لمادة كيميائية تسمي رماد الصودا ( كربونات الصوديوم ) وهي أحد المكونات الجوهرية لصناعة الزجاج ومواد كيميائية آخري .
لقد أنخفضت الاسعار العالمية لمنتج كربونات الصوديوم من 77 دولار للطن في العام 1997 الي 60 دولار للطن في العام 2005 بسبب الامدادات الصينية الجديدة مع الصعود الهائل للهند والصين هناك أحتياج متصاعد للطاقة علي نحو كبير والصين تستهلك الآن من الفحم والصلب أكثر مما يستهلكه أي بلد آخر ، الولايات المتحدة تستهلك 20.6 مليون برميل يوميا من النفط وتأتي الصين في المرتبة الثانية فهي تستخدم 6.9 مليون برميل يوميا ويفيد معهد وورلد ووتش بأنه اذا حدث أن أصبح نصيب الفرد في الهند والصين ممائلا لنظيره الياباني فان البلدين سوف يستخدمان نفطا اكثر مما يباع في العالم الآن علي مدي العام . . والصراع يدور علي أشدة بين العملاق الصيني والقطب الأوحد الولايات المتحدة الامريكية ، يعتمد أقتصاد الولايات المتحدة بشكل مكثف علي الاقمار الصناعية للاتصالات ولجميع الاغراض التجارية الأخري علي أختلاف أنواعها ، ولاريب في أن التكنولوجيا العالية لجيش الولايات المتحدة معتمدة بوجه خاص علي الفضاء للابحار والتجسس وتسجيل الهجمات الوافدة سواء هجمات نووية أو بأسلحة تقليدية ولمنظومات توجيه الاسلحة بل ولتوجيه القوات علي الارض ، ففي يناير 2007 أسقطت الولايات المتحدة قمرا اصطناعيا صينيا خاصا بالطقس كان يدور في فلك علي بعد 530 ميلا فوق الارض والصين بهذا العمل قد اسقطت فكرة أن الولايات المتحدة ستطل من دون منافس في العام 2015 ستصل الصين الي مرحلة التكافؤ الاقتصادي مع الولايات المتحدة الامريكية وسيكون كل منهما يحتاج للآخر بنفس القدر وسيكون هذا علامة تحول حاسم في ميزان القوي العالمي .
يقول جمال الغيطاني اديبنا المعروف حيث وجدت الطاقة وجد الماء ، مصر تحوي امكانيات هائلة لتحويل الطاقة الشمسية الي تخضير الصحراء . . يقول جمال الغيطاني . . أن الجوع في مصر ادي الي أن تأكل الناس الكلاب والقطط ( الجبرتي ) وأن تأكل لحوم البشر وظل الحال حتي بني المصريون السد العالي وتولدت الطاقة . .

No comments:

Post a Comment